سافرات ونفتخر

أهلا بكم بين السافرات... الهدف من المدونة هو الدعوة إلي السفور بعد إعادة تعريف الكلمة من المعاجم العربية لإثبات انها كلمة بريئة لا تشير من بعيد او قريب إلى العري أوالإنحلال الذي طالما حاول الظلاميون الصاقه بالكلمة. كذلك التعريف بشخصيات اجتماعية وسياسية سافرة عملن على النهوض بالمستوى العلمي والعقلي والأخلاقي لمجتمعاتهن.

نحن نفتخر بسفورنا ونقولها عالية: السفور ليس عيبا ولا حراما والحجاب ليس فريضة إسلامية بل بدعة اجتماعية وغير المحجبة اتقى من المحجبة لأنها لا تحرم ما احل الله لها من زينة. نتمنى لكم زيارة سعيدة على مدونتنا ومجموعتنا على الفيسبوك.



Wednesday, March 24, 2010

السافرة درية شفيق


درية شفيق
امرأة مختلفة .. قيادات مصرية

قصة درية شفيق قصة امرأة مصرية أرادت لحياتها أن تكون‏(‏ تحفة فنية‏)‏ إنها قصة كفاح امرأة ـ وحدها في وجه قوي الرجعية في مجتمعها التي كانت تعارض المساواة بين الرجل والمرأة وسيرتها محاولة للتعبير عن مولد وعي نسائي ولكنها ايضا محاولة للكشف عن بعض جوانب المجتمع المصري في لحظة محددة من تطوره‏..‏

ولدت‏(‏ درية‏)‏ في عام‏1908‏ في طنطا من أسرة مسلمة تقليدية من الطبقة الوسطي‏,‏ وقد شبت في فترة كانت فرص التعليم قد بدأت تفتح أمام المرأة‏,‏

ففي السادسة من عمرها التحقت بإحدي مدارس البعثة الفرنسية‏,‏ وبعد أن حصلت علي شهادة البكالوريا

وهي في التاسعة عشرة من عمرها‏,‏ قررت السفر الي باريس لتستكمل دراستها في جامعة السوربون فأبحرت مع أول فوج مكون من احدي عشرة فتاة مصرية أرسلتهن وزارة المعارف ليستكملن دراستهن علي نفقتها وفي حقيقة الأمر كان هذا الفوج عبارة عن مجموعة من المواهب والطموحات تجلت فيما بعد بإسهاماتها في المجتمع المصري‏,‏ وهناك تحصل‏(‏ درية‏)‏ علي ليسانس الدولة من جامعة السوربون لتعود الي مصر ثم تقرر مرة أخري العودة الي باريس للدراسة ولتحصل علي درجة الدكتوراه في الفلسفة‏,‏

وفي عام‏1939‏ تعود الي مصر برفقة زوجها وكلها آمال في أن تحصل علي وظيفة في الجامعة المصرية وهنا تبدأ مشاكلها مع الواقع‏,‏ فيرفض عميد كلية الآداب تعيينها‏,‏ لكونها امرأة‏.‏

ولأنها لاتستطيع البقاء في البيت وهي كتلة من الحماس والنشاط اضطرت إلي قبول وظيفة مفتشة للغة الفرنسية لكل المدارس الثانوية في مصر‏,‏ ولكن بدأت مع الوقت تشعر برتابة العمل وبأنها تقوم يعمل أدني من مستواها العلمي‏,‏

وفي عام‏1945‏ عرضت عليها الأميرة شويكارأن تكون رئيسة لتحرير مجلة ثقافية وأدبية جديدة ستصدرها باسم‏(‏ المرأة الجديدة‏)‏ فلم ترفض العرض وقبلت أن تتحمل مسئولية المجلة وهي لاتعرف شيئا عن الصحافة والنشر ولكن استهواها التحدي وراحت تطبق الشعار الذي وضعته لنفسها‏(‏ أن أعرف‏,‏ أن أقدر‏,‏ أن أريد‏,‏ وأن أجرؤ‏)‏ ومع كل هذا الايمان العميق بقدرتها علي النجاح‏.‏

بدأت عملها ولكن بعد فترة شعرت أن المحيط الذي تعمل فيه يتنافي مع طبيعتها فالعمل في محيط القصر له أسلوبه ونظامه الذي لم ترتح له

فقررت أن تترك المجلة وتصدر مجلة خاصة بها وهي‏(‏ بنت النيل‏)‏ وهي أول مجلة نسائية باللغة العربية موجهة ومكرسة لتكون اداة لتعليم المرأة المصرية والعربية ولتشكيل وعي نسائي جديد في الصحافة المصرية وقد ظهرت‏(‏ بنت النيل‏)‏ وبها مقالات حول قضايا نسائية‏.‏

وفي عام‏1946‏ ضمت‏(‏ درية‏)‏ مجلة‏(‏ المرأة الجديدة‏)‏ إلي مجلة‏(‏ بنت النيل‏)‏ بعد موت الأميرة شويكار وأصبحت‏(‏ المرأة الجديدة‏)‏ صوت‏(‏ درية‏)‏ النضالي‏/‏ الثقافي المتجه نحو الغرب‏,‏ بهدف نقل صورة حقيقية عن عظمة مصر‏,‏ أما‏(‏ بنت النيل‏)‏ فكانت صوتها النضالي‏/‏ النسائي المتجه نحو المرأة المصرية والعربية من الطبقة الوسطي الناشئة‏,‏ بهدف تحقيق صحوة وعي المرأة بحقوقها الأساسية ومسئولياتها وكذلك إفاقة المتعلمين من الرجال والنساء‏,‏ ليدركوا واجباتهم ومسؤلياتهم في حل مشاكل الأمة‏,‏ فأعلنت في أحد المؤتمرات انشاء‏(‏ حركة جديدة من أجل التحرر الكامل للمرأة المصرية‏)‏ واطلقت عليها‏(‏ اتحاد بنت النيل‏)‏ ولتجديد وتنشيط الحركة النسائية المصرية التي كانت قد ضعفت وفترت بعد وفاة هدي شعراوي‏.‏

وفي يناير سنة‏1950‏ عندما عاد حزب الوفد للسلطة وأستأنفت الحركات الوطنية نشاطها‏,‏ أعلنت‏(‏ درية‏)‏ عن برنامج طموح للاصلاح الأجتماعي فبدأت هي وزميلاتها بعدد من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية تم تخطيطها وتوجيهها بوعي نحو خدمة طبقة أخري من النساء‏,‏ وهن النساء العاملات والمحتاجات في القاهرة‏.‏

أما أكثر برامج‏(‏ درية‏)‏ الاصلاحية طموحا فكان كفاحها من أجل الأمية المتفشية بين البالغات في مصر من النساء‏,‏ فافتحت مدرسة لمحو الأميةلأهل بولاق واستخدمت مقر المدرسة الحكومية الابتدائية في الحي‏,‏

ومع نهاية عام‏1950‏ بدأ اسم‏(‏ درية شفيق‏)‏ ينتشر في مصر والشرق الأوسط بفضل نجاح مجلتيها وانتشر أسم‏(‏ بنت النيل‏)‏ بين النساء الفقيرات في الأحياء الشعبية في المدن‏,‏ وبين النساء المتعلمات من الطبقتين العليا والوسطي‏.‏

وفي عصر يوم من شهر فبراير سنة‏1951‏ تحركت‏(‏ درية‏)‏ من قاعة ايوارت بالجامعة الأمريكية في القاهرة ومعها ألف وخمسمائة امرأة واقتحمت بوابة‏(‏ البرلمان‏)‏ وقادت مظاهرة صاخبة لمدة اربع ساعات حتي اضطر نائب رئيس النواب الي استقبالها بعد أن انتزعت من رئيس المجلس وعدا بأن ينظر البرلمان فورا في مطالب المرأة‏.‏

لقد كانت هذه اللحظة‏,‏ لحظة تاريخية فعلا‏,‏ لا بالنسبة‏(‏ لدرية‏)‏ فحسب ولكن بالنسبة للحركة النسائية كلها‏,‏ وبفضل مسيرة الاحتجاج هذه‏,‏ أمكن لوفد نسائي أن يطالب للمرة الأولي وفي قاعة البرلمان بحقوق محددة‏:‏

اولا السماح للنساء بالاشتراك في الكفاح الوطني والسياسي

ثانيا‏:‏ إصلاح قانون الاحوال الشخصية‏,‏ بوضع حد لتعدد الزوجات‏,‏ وتقنين الطلاق‏,‏

ثالثا‏:‏ تساوي الاجور في العمل المتساوي‏.‏

في الاسبوع التالي‏,‏ وبعد اقتحام البرلمان بأسبوع واحد قدم نائب وفدي مشروع قانون لرئيس مجلس النواب بتعديل قانون الانتخاب ومنح المرأة حق الانتخاب والترشيح للبرلمان‏.‏

ولكن تراجع رئيس الوزراء عن الموعد الذي حدده لمقابلة الوفد النسائي‏,‏ واستدعيت‏(‏ درية‏)‏ للمثول أمام المحكمة ليوجه لها النائب العام تهمة اقتحام البرلمان‏,‏ وقد تطوع للدفاع عنها محامون ومحاميات ولكنها اختارت‏(‏ مفيدة عبد الرحمن‏)‏ ونظرا لعدالة القضية ولقوة دفاع المحامين عنها تأجلت القضية لأجل غير مسمى‏.‏

وفي نهاية عام‏1951‏ وتصاعد الصدام المسلح بين فرق المقاومة المصرية ووحدات الجيش البريطاني دعت‏(‏ درية‏)‏ المرأة للمشاركة في النضال من أجل التحرر الوطني فنظم‏(‏ اتحاد بنت النيل‏)‏ أول فرقة عسكرية نسائية في البلاد لاعداد الشابات للنضال مع الرجال جنبا الي جنب ولتدريب ممرضات ميدان وتمرين اكثر من الف فتاة علي الاسعافات الاولية‏,‏

كما قامت بحملة تبرعات لتقديم المساعدات المالية للعمال الذين فقدوا عملهم في منطقة القنال‏,‏ وبعد قيام الثورة‏1952‏ طلبت من الحكومة تحويل‏(‏ الاتحاد‏)‏ الي حزب سياسي وسجلت نفسها رئيسة له‏,‏

وقد قبل طلبها ليصبح‏(‏ اتحاد بنت النيل‏)‏ اول حزب نسائي سياسي‏,‏ لم يتوقف طموح‏(‏ درية‏)‏ فعند تشكيل اللجنة التأسسية عام‏1954‏ لوضع دستور جديد للبلاد‏,‏

احتجت لأن اللجنة لم تضم بينها امرأة واحدة فأضربت عن الطعام هي وبعض زميلاتها في نقابة الصحفيين لمدة‏8‏ أيام ولم توقف الإضراب الا بعد أن ذهب اليها محافظ القاهرة حاملا اليها رسالة شفوية من الرئيس محمد نجيب يعدها بأن الدستور الجديد سيكفل للمرأة حقها السياسي‏…‏

وهنا بدأت أصعب معاركها وهي الكفاح ضد العزلة والوحدة لمدة‏18‏ عاما انتجت خلالها‏16‏ كتابا منها دوواين شعر ومذكراتها وترجمة للقرآن الكريم باللغتين الفرنسية والانجليزية وفي عام‏1975‏ خرجت‏(‏ درية‏)‏ الي شرفتها وخطت نحو الفراغ

المصدر
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article2373

2 comments:

wasla said...

الزملاء الأعزاء تحيه طيبة وبعد:
تسعي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لإصدار مطبوعة دورية خاصة بالصحافة الشعبية تحت اسم "وصلة " تنشر فيها بعض مما ينشره المدونين من كتابات وتعليقات على الأوضاع المحيطة بهم في مصر والعالم العربي .
ونرجو مشاركتكم معنا في المطبوعة بالسماح لنا الاستعانة ببعض مما تكتبونه على مدوناتكم من موضوعات بعد موافقتكم على النشر .
نرجو سرعة الرد
مع الشكر
ابتسام تعلب
للتواصل
الايميل : wasla@anhri.net

elmasryeffendi said...

مدونة جميلة و موضوعات رائعة تستحق المتابعة ، اتمنى لكم التوفيق فى نشر نماذج الفكر المستنير فى مصرنا المحروسة سابقا و التى اصبحت ظلامستان بفعل ما طرا على المجتمع من ازياء قبلية متخلفة و خصوصا النقاب

تحياتى